ابن الأثير
439
الكامل في التاريخ
ووصل من الغد بكرة الأمير عيسى ليتسلّم القلعة ، وبينهما دجلة ، وكانت امرأة الأمير إبراهيم في خزانة أخرى ، وفيها شبّاك حديد ثقيل يشرف على القلعة ، فجذبته بيدها فانقلع ، وجند زوجها في القلعة لا يقدرون على شيء ، فلمّا قلعت الشّبّاك أرادت أن تدلي حبلا ترفع به الرجال إليها ، فلم يكن عندها غير ثياب خام ، فوصّلت بعضها ببعض ودلّتها إلى القلعة ، وشدّت [ 1 ] طرفيها عندها في عود فأصعدت إليها عشرة رجال ، ولم يكن يراهم الذين على السطح . ورأى الأمير عيسى ، وهو على جانب دجلة ، الرجال يصعدون ، فصاح هو ومن معه إلى أولئك الذين على السطح ليحذروا ، وكانوا كلّما صالحوا صاح أهل القلعة لتختلف الأصوات فلا يفهم الذين على السطح ، فينزلون ويمنعون من ذلك ، فلمّا اجتمع عندها عشرة رجال أرسلت مع خادم عندها إلى زوجها قدح شراب وأمرته أن يقرب منه كأنّه يسقيه الشراب ويعرّفه الحال ، ففعل ذلك ، وجلس بين يديه ليسقيه ، وعرّفه الحال ، فقال : ازدادوا من الرجال ، فأصعدت عشرين رجلا ، وخرجوا من عندها ، فمدّ إبراهيم يده إلى الرجلين الموكّلين به ، فأخذ شعورهما ، وأمر الخادم بقتلهما ، وكان عنده ، فقتلهما بسلاحهما ، فخرج واجتمع بأصحابه وأرادوا فتح القلعة ليصعد إليه أصحابه من القلعة ، فلم يجد المفاتيح ، وكانت مع أولئك الرجال الذين على السطح ، فاضطرّوا إلى الصعود إلى سطح القلّة ليأخذوا أصحاب عيسى ، فعلموا الحال ، فجاءوا ووقفوا على رأس الممرق فلم يقدر أحد [ أن ] يصعد ، فأخذ بعض أصحاب إبراهيم ترسا وجعله على رأسه ، وحصل في الدرجة ، وصعد وقاتل القوم على رأس الممرق ، حتى صعد أصحابه فقتلوا الجماعة وبقي منهم رجل ألقى نفسه من السطح ، فنزل إلى أسفل الجبل فتقطّع .
--> [ 1 ] - وشدّدت .